بواسطة: bawassil
بتاريخ : الإثنين 31-05-2010 07:38 مساء
كثيراً ما يقدم العرب خدمات جليله لإسرائيل تحقق بها أغراضها ومآربها بدايه من إلغاء قرار المقاطعة العربيه لها ، مروراً بالرضوخ لمفاوضات واهيه للسلام المزعوم وأخيراً بالتخلى عن دعم
المقاومة الأسلامية فى الأراضى الفلسطينيه المحتله. لكن أخر الخدمات التى يقدمها العرب لإسرائيل ولعلها الأكثر خزياً وعبثيه هى موافقه رئيس السلطه الفلسطينية محمود عباس "أبو مازن" على إجراء مفاوضات غير مباشره أو مفاوضات التقريب كما يطلق عليها "الإسرائيليون" مع رئيس الوزراء الصهيونى بنيامين نتنياهو، برعاية أمريكية.
ويبدو أن هذا القرار الذي اتخذه أبومازن لم يكن فى صالح الفلسطينين بقدر ما كان فى صالح نتنياهو نفسه. فتلك المفاوضات تأتى كطوق النجاه لإسرائيل ونتنياهو على وجه الخصوص وحكومته اليمنية المتطرفة للخروج من شبه العزلة الدولية التى يعانى منها منذ توليه رئاسة الوزراء الصهيونية والتصادم الخفى مع البيت الأبيض فى بعض القضايا مثل تجميد الأستيطان ، والخلاف حول ضرب إيران ، ومؤخراً مطالبة واشنطن بضرورة قيام تل أبيب بالتخلي عن سياسة الغموض النووى الإسرائيلية.
وهنا قد يتساءل البعض هل الخلافات الأمريكية-الإسرائيلية حقيقه أم أنها مسرحية للإستهلاك الأعلامى ؟ ...فى البداية نؤكد على حقيقتين مهمتين فى العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية:
أولها: أن العلاقات بينهما علاقات استراتيجية فى الأساس بالمجال الأمنى، أى أن واشنطن ملتزمه بضمان الحمايه الأمنيه لإسرائيل من أى عدوان خارجى أو حتى مجرد التهديد.
ثانياً: اللوبى الصهيونى داخل الولايات المتحدة الأمريكية ، وهو غير قاصر على اليهود فحسب ،فهناك أمريكيون غير يهود أكثر صهيونية من اليهود أنفسهم. وأن هذا اللوبى لازال قوياً داخل الولايات المتحدة الأمريكية ، لكن الأزمة الأقتصادية التى تعانى منها، حتّمت على واشنطن وضع مصالحها أولاً ثم مصالح إسرائيل وربما هذا هو سبب الخلافات الأخيرة.
لكن من المؤكد أن هناك ما يمكن أن نطلق عليه شبه خلافات في التناول السياسي بين واشنطن وتل أبيب وهو ما جعل زيارات المسئولين الإسرائيلين إلى واشنطن لتقريب وجهات النظر بينهما بمثابة الدواء المر الذى يتعين على المرء تناوله.كما أن لقاءات الرئيس الأمريكى باراك أوباما المعدودة مع نتنياهو لم تتسم بالقدر الذي يرضي إسرائيل من الودية والأنسجام كما كان الحال فى السابق بين أى رئيس أمريكى وأى رئيس وزراء إسرائيلى وهو ما دفع الرئيس الإسرائيلى شيمون بيريز يقوم بدور المنسق للعلاقات الأمريكية-الإسرائيلية رغم أن منصبه شرفياً ورمزياً فقط.
وكانت كافة المؤشرات وأراء المعلقين والمحللين الإسرائيلين تلمح إلى أن أيام حكومة نتنياهو باتت معدودة فى ظل تصاعد الخلاف مع واشنطن حليفتها الكبرى، وفى ظل جمود المفاوضات السياسية بين الفلسطينين والإسرائيلين يخرج علينا أبو مازن وبدعم من لجنه متابعة مبادرة السلام العربية التابعة للجامعة العربية بالموافقة فى الدخول لمفاوضات غير مباشرة مع حكومة تل أبيب تستمر لمدة أربعة أشهر. ورغم تأكيد السواد الأعظم من الخبراء والمحللين الإسرائيلين على الفشل المحتوم الذى ينتظر تلك المفاوضات برغم الرفض المسبق لنتنياهو بتقديم أية تنازلات للفلسطينين لكى يضمن البقاء على كرسى رئاسة الوزراء الصهيونية ، لكن أبو مازن يصر على الترويج الكاذب لهذه المفاوضات العبثية للشعب الفلسطينى وكأنها الطوق الذى سيصل به لإقامة الدولة الفلسطينية، لكن لعل هدفه الخفى هو الحفاظ على وجود نتنياهو لأن استمرار أبو مازن الذى هدد بالاستقاله من منصبه مرات كثيرة بات مرهوناً ببقاء نتنياهو والعكس صحيح فوجود نتنياهو بشخصيته العدوانية الوحشية يعتبره أبو مازن البعبع الذى يُرهب ويخيف حركة حماس فى غزة، ولا يجعلها تحرك ساكناً من القطاع، وهوما يضمن استمرار سيطرته على الضفة الغربية التى يقبع حاكماً على أنفاسها. كما أن أبو مازن يعتبر نتنياهو ورقته الرابحة لدعم علاقاته مع الأمريكيين، ويرى أن علاقاته تكون أقوى بالبيت الأبيض كلما إزدادت حدة خلافات نتنياهو معه . ورغم الإدراك التام لأبو مازن لعبثية المفاوضات مع الإسرائيلين لكنه يواصل السير فى دربها لقناعته بأنه إذا خدم نتنياهو فالأخير سوف يخدمه أيضاً.