بواسطة: bawassil
بتاريخ : الثلاثاء 22-06-2010 04:52 صباحا
حوار بين حسام ومحمود (في أروقة الجامعة):
حسام: لقد سهرت بالأمس إلى الفجر كنت أكلم فتاة على الـ "الشات"، وكانت محادثة مسلية.
محمود: سهرت إلى الفجر على الشات أيام الامتحانات؟
حسام: نعم يمكنك أنت أيضًا أن تتعرف على فتاة، واثنين وثلاثة،
ويكن صديقات لك، ولعلك تمارس قصة حب مع إحداهن.
محمود: أنا عندي قناعة شخصية أن هذه المحادثات عديمة الفائدة، وما هي إلا استدراج للشباب الساذج.
حسام: لماذا؟
محمود: أولًا، أنت لا تعرف من الذي يكلمك تحديدًا فربما يظهر لك في النهاية أن من مثل عليك دور الفتاة إنما هو شاب لا يجد ما يملأ به وقته فأراد أن يضيعه معك، ثانيًا، أنا غير مقتنع تمامًا أن هذا يسمى حب، فالحب عاطفة صادقة منضبطة توضع في مكانها الصحيح بطريقة صحيحة.
حسام: تفكيرك يختلف عني تمامًا!!
محمود: يا حسام، إن فتاة لا تتعدى معرفتك بها سوى بضع دقائق، هل يعقل أن تحبها دون أن تعرف من هي؟ وما هي أخلاقها؟
حسام: كلامك مقنع، ولكن مشكلتي أنني عندما أجلس أتصفح الإنترنت لا أتمالك نفسي فأذهب للـ "شات".
يتبين لنا من الحوار السابق، وللأسف، كيف أصبح الكمبيوتر واستخدام الإنترنت من الأمور التي قد يستخدمها المراهق في غير محلها؟ (فلاشك أن أجهزة الكمبيوتر الشخصي قد غيرت الطريقة التي نحيا بها، فالمراهق صار يقضي ساعات طويلة في التجول على الإنترنت وفي إجراء المحادثات والتسوق، وربما حتى يجد بعض الوقت لزيارة المواقع التعليمية المفيدة.
ولسوء الحظ، مثلما هي الحال مع أي مصدر آخر للمعلومات، فإن هناك الكثير من المواد غير المناسبة على الإنترنت يجب أن تحمي ابنك المراهق الصغير بنفس الطريقة التي تحمي بها طفلك الأصغر سنًا من التعرض لبعض الجوانب البغيضة للإنترنت) [تنشئة المراهقين، لين هاجنز- كوبر، ص(53)].
المراهقة والعاطفة:
إن مرحلة المراهقة يا شباب هي مرحلة تغير شاملة للمراهق سواء في سلوكياته أو الجوانب الاجتماعية والانفعالية والجسمية والمعرفية، والعاطفة من أبرز المظاهر الانفعالية التي يطرأ عليها تغير ملحوظ، والشباب يختلفوا عن الفتيات في التعبير عن المشاعر، فالفتيات يملن إلى البكاء عندما تصاب إحداهن بمكروه أو عندما يسمعن خبرًا غير سار يكون مؤلمًا لهن، أما الشباب فيتحلون بالجلد ويميلون إلى إخفاء مشاعرهم؛ حتى لا يظهروا بمظهر ضعيف أمام الآخرين.
وكثير من الشباب في مرحلة المراهقة تجعله عاطفته يفكر في كيفية جذب الأفراد من الجنس الآخر (فغالبية الأفراد من الجنسين يود أن يعرف شيئًا عن أساليب السلوك الاجتماعي الصحيح في وجود الجنس الآخر، كما أنهم يريدون أن يعرفوا بعض المسائل التي تتعلق بالزواجد والحياة الزوجية المقبلة، كما إنهم في حاجة إلى معلومات جنسية علمية ولكن يقف أمامهم الاتهام بالعيب والنقد الاجتماعي لتلك الرغبات ولو وضعت في إطارها الصحيح خلقيًا ودينيًا واجتماعيًا لكان خيرًا للمجتمع) [شباب بلا مشاكل، أكرم رضا، ص(131)].
الحب بين الشباب والفتيات:
وهنا تستغل مع الأسف بعض وسائل الإعلام حاجة الشباب والفتيات إلى التعرف على الجنس الآخر؛ فتصور لنا علاقة الحب بين الشباب والفتيات بصورة خيالية، فتجدهم يعرضون الشاب المولع والمنشغل بزميلته في الجامعة ولا يستطيع المذاكرة لأنه يفكر فيها دائمًا، وعندما يشاهد شبابنا هذه المسلسلات والأفلام يظن أن الشاب الذي شاهده في التلفاز هو الذي يجب أن يقلد.
ومن ثم يبحث الشاب عن الوسيلة التي يحقق بها تلك العلاقة الخيالية بينه وبين الفتيات، لكن في كثير من الأحيان يتردد ويفكر مليًا، غير أن وسيلة كالإنترنت تهون عليه الأمر وتسهل له المأمورية، فتبدأ بالنت، وتنتهي بأشياء أخر لا تحمد عقباها.
والخطر كل الخطر إذا اعتاد الشاب الحديث مع الفتيات عبر الإنترنت وأصبح لا هم له ولا شغل سواه، أتدري لماذا لأن (اجتماع الشاب والفتاة ـ ولو على الإنترنت ـ وإزالة الحواجز بينهما وكثرة احتكاكهما ـ خاصة لو كانا ينظران إلى بعضهما البعض من خلال الكاميرات الخاصة بأجهزة الكمبيوتر ـ يؤدي حتمًا إلى الألفة، والألفة الطويلة لابد وأن تؤدي إلى التعلق القلبي، الذي يبدأ خفيفًا ثم ينمو كلما طال الزمن، حتى يشتد ليصبح الفراق بعدها مستحيلًا، وبهذا تتطور العلاقة التطور الطبيعي بين أي شاب وفتاة إلى أن يكون حبًّا تغذيه مشاعر المراهقة، ويزينه الشيطان، ويساعد عليه عدم التمييز بين عاطفة الحب والإعجاب، ويكبره وينميه متعة التجربة الجديدة)[شباب جنان، د.خالد أبو شادي، ص(128)].
السبب النفسي:
وحينما نسأل عن السبب النفسي الذي يدفع كثير من الشباب إلى الوقوع في شراك العلاقة بالفتيات سواء عبر الإنترنت أو حتى العلاقة المباشرة في الجمامعة وغيرها، يجيب الدكتور خالد أبو شادي: (فالشاب يجد في هذه العلاقة الراحة والتسلية؛ إذ ينشرح صدره وينسى همومه وهو يأنس بهذه المحادثات والمناقشات.
هو لا يبحث عن حل ولا يهمه أن يصل إلى دواء، وإنما يريد أن يفرغ همه فحسب، وليس أحسن من فتاة يفضفض لها، وليس مهمًّا أن تكون هذه الفتاة جميلة وإنما هي كفتاة ستوصله إلى مراده وتحقق غايته من تسلية النفس والاستئناس الفطري بالجنس الآخر، سواء أكان ذلك وجهًا لوجه، أو عبر الهاتف، أو عن طريق الشات) [شباب جنان، د.خالد أبو شادي، ص(129)].
الحب في الإنترنت:
وإذا تناولنا الحب في الإنترنت سنجد أن بعضًا من الشباب يقضون أوقاتهم على الإنترنت وربما يسهرون الليل ليحادثوا الفتيات على غرف المحادثات والـ (الشات)، وما يفعلونه هذا ما هو زيادة في كبت الشهوات لديهم، لأن أحدهم غير قادر على الزواج الآن فبدلًا من أن يتصبر إلى أن يعفه الله، يمارس تلك العلاقات التي تزيد من قوة الشهوة بداخله، فضلًا عن أن كثيرًا من هذه العلاقات تكون خيالية، وهذه قصة شاب (وهو يحافظ على الصلوات في المسجد ويصوم ويقوم بالواجبات والنوافل، ولم يعلم طريق التعرف على الفتيات من قبل، ولكن لما أدخل الإنترنت إلى منزله بدأ الدخول على ما يسمى بغرف الشات، مرة في مرة أصبح يتحدث إلى الفتيات عبر الشات، وقد تعرف على فتاة كما يقول أنها ملتزمة لا تحب الكلام مع الأولاد، وصار بينهما كلام متواصل عبر الشات، واستمرت هذه العلاقة ما يقرب خمسة أشهر، وهو يسأل يريد حلًا لمشكلته) [مستفاد من الإنترنت والحب، إسلام أون لاين].
نتائج وإحصاءات:
إننا عندما نبحث في الدراسات التي تناولت نسبة استخدام الإنترنت، نجد خير دليل على كثرة ارتياد الشباب لغرف المحادثات، (ففي بحث حديث عام (1999) قامت به مجلة التايم فيما يخص المراهقين من سن الثالثة عشرة إلى سن السابعة عشرة أعلنت رسميًا أن 82% منهم قالوا إنهم يستخدمون شبكة الإنترنت في إرسال البريد الإلكتروني وغرف الدردشة والمواقع، وقال 44% منهم أنهم سبق أن رأوا مواقع الجنس، وأن 25% سبق لهم أن رأوا مواقع خليعة) [كيف تقولها للمراهقين، ريتشادر هيمان، ص(294)].
الحب الحقيقي:
أما الحب بين الرجل والمرأة والذي يحتاج الشاب أن يبحث عنه، هو الحب الذي ارتضاه الله وحث عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو الحب بين الزوجين اللذين جمع بينهما الميثاق الغليظ، الحب الذي شهدت عليه الأرض وابتسمت له السماء، الحب الذي يأتي بعد ادخار كل من الشاب والفتاة لعطافته لتفريغها في ذلك الزواج المبارك.
وإلى أن يأتي هذا الزواج بإذن الله، وبعد أن يأتي كذلك فليشغل الشاب نفسه ويملأ قلبه بحب الله، فمحبة الله هي (المنزلة التي فيها تنافس المتنافسون، وإليها شخص العاملون، وإلى علمها شمر السابقون، وعليها تفانى المحبون وبروح نسيمها تروح العابدون، فهي قوت القلوب وغذاء الأرواح وقرة العيون....وهي روح الإيمان والأعمال والمقامات والأحوال، التي متى خلت منها، فهي كالجسد الذي لا روح فيه تحمل أثقال السائرين إلى بلاد لم يكونوا إلا بشق الأنفس بالغيها، وتوصلهم إلى منازل لم يكونوا بدونها أبدًا وأصليها، وتبوؤهم من مقاعد الصدق مقامات لم يكونوا لولاها داخليها) [مدارج السالكين، ابن القيم، (3/5-6)، بتصرف].
كيف السبيل؟
إن حل مشكلة حب الشباب في الإنترنت يتلخص في أمرين:
ـ الأمر الأول:
عليك أيها الشاب أن تكون حذرًا من غرف المحادثات فقد تكون هذه الغرف ممتعة، إلا أنها في واقع الأمر قد تكون خطيرة أيضًا، من حيث كونها تضيع الأوقات، فضلًا عن أن تزل قدمك في شراك فتاة لا تملك ما تملأ به وقتها سوى التلاعب بقلوب الشباب، ومن ثم عليك أن تضع له قائمة بالمواقع التي ستقوم بالدخول عليها، والتي تعلم أن بها فائدة حقيقية تجنيها من ورائها، وكذلك تحدد لنفسك عددًا من الساعات اليومية، تقضيها على جهاز الكمبيوتر فيما يرضي الله جل في علاه.
ـ اعلم أن الذي تظنه حبًا للفتيات ليس بحب وربما يكون إعجاب، فاحفظ عاطفتك أن تذهب هباء منثورًا في إعجاب ومغامرات شبابية، ثم تبحث عنها بعد الزواج فلا تجدها، إذ أن أفرغتها فيما قد مضى وفات.
الأمر الثاني:
دور المربين والآباء في إرشاد أبنائهم، ويتخلص في النقاط التالية:
1. (انصح أبناءك وحثهم على عدم ارتياد غرف الدردشة والبريد الإلكتروني، أو الدخول على المواقع التي فيها يتكلم الأولاد مع الفتيات) [كيف تقولها للمراهقين، ريتشادر هيمان، ص(295)].
2. إن عوامل التوافق الأسري والاستقرار في البيت تساعد على تجنب الشباب الدخول على هذه المواقع، (والمعاملة الوالدية ذات تأثير كبير في سلوك المراهق، فلا يصح أن يعامل المراهق كطفل، بل يعامل كشخص ناضج، يُحترم رأيه فيما يخص المنزل أو فيما يخصه هو من دراسة أو عمل أو صداقة، مع ضرورة مناقشته بشكل هادئ، كل هذا يؤدي إلى ترشيد سلوكه في الأمور، كما ينبغي أن يظهر الوالديان للمراهق ثقتهم به وبتصرفاته، وأن يصدق الوالدان المراهق فيما يقول، إلا إذا ثبت عكس ذلك، وفي هذه الحالة يلفت نظره برفق إلى المخالفات التي يرتكبها) [أبناؤنا في مرحلة البلوغ وما بعدها، شحاتة محروس، ص(77)].
المصادر:
· تنشئة المراهقين، لين هاجنز- كوبر.
· مدارج السالكين، ابن القيم.
· كيف تقولها للمراهقين، ريتشادر هيمان.
· الإنترنت والحب، سلسلة مشاكل وحلول للشباب.
· شباب بلا مشاكل، أكرم رضا.
· شباب جنان، خالد أبو شادي.
· أبناؤنا في مرحلة البلوغ وما بعدها، شحاتة محروس.